طالبت منظمة العفو الدولية المحاكم العسكرية التونسية بإسقاط فوري لأحكام الإدانة الأخيرة التي صدرت بحق ستة مدنيين، من بينهم أربعة سياسيين من المعارضة ومحامٍ بارز، ودعت إلى الإفراج عن المحتجزين.
وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية آمنة القلالي أن “هذه الإدانات لا تمثل سوى الفصل الأخير من رواية طويلة عن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية في عهد الرئيس قيس سعيّد”، معتبرة أن المحاكم العسكرية التونسية فاقدة للاستقلالية التي يقتضيها القانون الدولي. وأكدت السيدة آمنة القلالي على أن المحاكمات القمعية والجائرة يجب أن تتوقف فورا.
كما تؤكد منظمة العفو الدولية أن “اختصاص المحاكم العسكرية في القضايا الجنائية ينبغي أن يقتصر على محاكمة الأفراد العسكريين لانتهاكهم الانضباط العسكري“.
وتذكر المنظمة أن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي صادقت عليه تونس، تكفل الحق في المحاكمة أمام “محكمة مختصة مستقلة حيادية، منشأة بحكم القانون”. وبمقتضى هاته المادة، يمنع مقاضاة الأشخاص على جرائم حوكموا عليها في وقت سابق وأدينوا أو برئوا منها، إلا في ظروف استثنائية.
ومنذ هيمنة الرئيس سعيّد على السلطة في 25 جويلية/تموز 2021، قامت المحاكم العسكرية التونسية بملاحقات قضائية متزايدة للمدنيين، ويحصل كل هذا في خضم تدهور واسع النطاق في مجال حقوق الإنسان، حسب المنظمة الحقوقية.
وقد أصدرت محكمة الاستئناف العسكرية، في 20 من جانفي/كانون الثاني، أحكاما بالسجن لمدد تتراوح بين خمسة أشهر و14 شهرًا على المعارضين السياسيين سيف الدين مخلوف وماهر زيد ونضال السعودي ومحمد العفاس، بتهم تتضمن “هضم جانب موظف عمومي”، والإخلال بالراحة العامة، وتهديد موظف عمومي، وذلك بسبب خلاف مع الشرطة في مطار تونس الدولي بحسب ما أبلغ أحد محاميهم، أنور أولاد علي، منظمة العفو الدولية. كما حكمت المحكمة المحامي مهدي زقروبة ولطفي الماجري، وفرضت عليهما عقوبة على خلفية الواقعة نفسها.
ومن المقرر أن يعترض مخلوف، المحتجز منذ 20 جانفي/كانون الثاني، على إدانته غيابيًا في جلسة استماع اليوم 3 فيفري/شباط الجاري.
هيئة المحامين التونسيين تجدد رفضها محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري
وفي نفس السباق، اعتبرت الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، في بيان لها مساء أمس الخميس، أن محاكمة المدنيين عسكريا يعتبر خرقاً “لضمانات المحاكمة العادلة والمواثيق الدولية”، وجددت “رفضها المطلق لمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري”.
وشددت الهيئة على أن “تكرر إحالة المحامين والحقوقيين والنقابيين والصحافيين والمساس المتكرر بحرية التعبير والرأي والاستعجال بتنفيذ أحكام تم إكساؤها بالنفاذ العاجل على خلاف الصيغ القانونية أصبح يهدد الأمن القومي للمواطنين”.
كما أعربت عن “رفضها التام والقطعي المساس بجدول المحامين من حيث المباشرة من طرف القضاء العسكري، ورفضها تنفيذ العقوبات التكميلية لحرمان المحامين من مباشرة المهنة”. وطالبت الهيئة بـ”ضرورة إلغاء جميع المراسيم والتشريعات القانونية التي تحدّ من الحقوق والحريات، وخاصة منها المرسوم عدد 54″، وهو مرسوم متعلّق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، والصادر في 13 سبتمبر/أيلول الماضي.